طالبت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، بإعادة مناقشة تداعيات تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، الخاص بشروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، في ظل الإجراءات المتعلقة بالكشف عن تعاطي المواد المخدرة للعاملين، مؤكدة أهمية الجمع بين حماية المواطنين والحفاظ على الانضباط داخل مؤسسات الدولة، وبين إتاحة فرصة للعلاج أمام الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي متخصص.
وأكدت النائبة أن مواجهة تعاطي المخدرات في أماكن العمل ضرورة لا يمكن التهاون فيها، خصوصًا في الوظائف التي ترتبط بسلامة المواطنين وأرواحهم، لكنها أشارت إلى أهمية التفرقة بين الموظف الذي يحتاج إلى العلاج والتأهيل، والحالات التي تتعمد مخالفة القواعد أو تتسبب في تعريض الآخرين للخطر.
وأوضحت أن التعامل مع الإدمان لا ينبغي أن يقتصر على الإجراءات التأديبية وحدها في جميع الحالات، إذ قد يحتاج بعض الموظفين إلى برامج علاجية متخصصة تساعدهم على التعافي، وتمنحهم فرصة لاستعادة حياتهم الطبيعية، مع الالتزام الكامل بالضوابط القانونية والطبية المنظمة لهذا المسار.
ولفتت إلى أن فقدان الوظيفة بصورة نهائية قد يترتب عليه تأثيرات تتجاوز الموظف نفسه، لتصل إلى أسرته ومصدر دخلها واستقرارها الاجتماعي، وهو ما يستدعي دراسة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية عند تطبيق القانون، دون الإخلال بمتطلبات السلامة العامة أو حقوق جهة العمل.
تقييم طبي ومتابعة قبل العودة للعمل
واقترحت أميرة فؤاد وضع آلية واضحة للتعامل مع الحالات التي تثبت إيجابية عيناتها، تبدأ بإجراء تقييم طبي ونفسي واجتماعي، ثم تحديد مدى الحاجة إلى العلاج ووضع برنامج تأهيلي مناسب، مع متابعة التزام الموظف بمراحله وإجراء فحوص دورية بعد انتهاء العلاج.
وشددت على أن منح فرصة للعلاج لا يعني التغاضي عن المخالفات أو السماح بالعودة التلقائية إلى الوظيفة، خاصة في المواقع الحساسة، إذ يجب أن تخضع العودة إلى العمل لاستيفاء الشروط الطبية والمهنية اللازمة، والتأكد من قدرة الموظف على أداء مهامه بأمان.
ودعت النائبة إلى تعزيز التنسيق بين جهات العمل والمؤسسات الطبية المتخصصة وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إلى جانب التوسع في المراكز المرخصة وتسهيل الحصول على خدمات العلاج والتأهيل، مع الحفاظ على سرية البيانات الطبية.
وأكدت أن المطلوب هو تطبيق منظومة متكاملة تجمع بين الكشف والوقاية والعلاج والمساءلة، بما يحمي المواطنين ويضمن سلامة بيئة العمل، وفي الوقت نفسه يمنح من لديهم استعداد حقيقي للتعافي فرصة للعودة إلى حياتهم بصورة مستقرة، وفقًا للقانون والضوابط المحددة.
