زيلينسكي يطلب 70 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لمواصلة الحرب مع روسيا

زيلينسكي والاتحاد الأوروبي

كتبت شيماء حمدالله 


طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من قادة الاتحاد الأوروبي توفير تمويل إضافي لا يقل عن 70 مليار يورو خلال العام المقبل، لتغطية تكاليف الدفاع والأسلحة ومواصلة القتال ضد روسيا، في وقت تواجه فيه كييف ضغوطًا مالية متزايدة وتوترًا مع واشنطن بشأن الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية.


وجاء الطلب خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الجمعة، وسط استمرار الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية، وتصاعد المخاوف من تراجع الدعم العسكري والاستخباراتي الأميركي، ما يدفع كييف إلى مطالبة حلفائها الأوروبيين بتوفير موارد إضافية لضمان استمرار قدراتها الدفاعية والاستعداد لفصل الشتاء.


زيلينسكي: الحرب ستكلف أوكرانيا 155 مليار يورو


قال زيلينسكي، خلال كلمته أمام القادة الأوروبيين، إن تكلفة الحرب ستصل إلى 155 مليار يورو خلال العام المقبل، مؤكدًا حاجة بلاده إلى 70 مليار يورو إضافية على الأقل لتمويل الدفاع وشراء الأسلحة وتعزيز قدرة أوكرانيا على الصمود.


وأضاف الرئيس الأوكراني أن هذا المبلغ واقعي، مطالبًا الدول الأوروبية بتوفير الدعم اللازم لمواجهة الاحتياجات العسكرية والمالية المتزايدة.


وشدد زيلينسكي على أن بلاده تريد إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، لكنه قال إن كييف لا ترى مؤشرات من الجانب الروسي تدل على استعداده لإنهاء القتال، الأمر الذي يفرض عليها الاستعداد لمواصلة المواجهة خلال الشتاء المقبل.


وأوضح أن احتياجات بلاده الشتوية لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تشمل أيضًا أنظمة الدفاع الجوي والتمويل اللازم لاستمرار العمليات العسكرية.


عجز الموازنة الأوكرانية يصل إلى 32.6 مليار دولار


تواجه أوكرانيا فجوة تمويلية كبيرة في موازنة العام المقبل، إذ أعلن وزير المالية سيرهي مارشينكو أن العجز المتوقع يبلغ 32.6 مليار دولار، دون احتساب نحو 40 مليار دولار من الإمدادات العسكرية المباشرة التي تحتاج إليها كييف من حلفائها.


وكان زيلينسكي قد تحدث في وقت سابق من الشهر الجاري عن اتفاق مع الشركاء الأوروبيين على خطة لسد عجز يبلغ 27 مليار دولار في الإنفاق العسكري خلال العام الحالي، بما يسمح لأوكرانيا بطلب المزيد من الطائرات المسيّرة اللازمة لمواصلة القتال مع بداية عام 2027.


وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الأوكرانية، مع تزايد تكاليف الحرب والحاجة إلى تمويل الإنفاق العسكري والخدمات الأساسية في الوقت نفسه.


ترامب ينتقد الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية


تزامن طلب التمويل الأوروبي مع تجدد الخلاف بين كييف وواشنطن، بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، معتبرًا أنها تسهم في رفع أسعار النفط العالمية.


وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس»، إن الهجمات ترفع أسعار النفط، ووصفها بأنها «أمر مخز»، في انتقاد جديد للاستراتيجية الأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية.


وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة لدى الطرفين، فيما أعلن زيلينسكي لاحقًا أن كييف لم تعد ملتزمة بهدنة الطاقة التي أعلنها الرئيس الأميركي.


وأثارت هذه التطورات مخاوف أوكرانية من احتمال تراجع الولايات المتحدة عن تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم الأسلحة، ما يزيد أهمية الدعم الأوروبي بالنسبة إلى كييف.


هجمات روسية جديدة تزيد الضغوط على كييف


تواصلت الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية بالتزامن مع تحركات زيلينسكي في بروكسل، إذ أسفرت غارات بطائرات مسيّرة على مدينة خاركيف عن مقتل ثلاثة أشخاص، وفق المعلومات الواردة في التقرير، بينما تسببت هجمات في مناطق أخرى بانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف.


وتزيد هذه الهجمات من أهمية أنظمة الدفاع الجوي وتأمين إمدادات الطاقة، خصوصًا مع اقتراب الشتاء، عندما ترتفع احتياجات السكان والمنشآت الحيوية إلى الكهرباء والتدفئة.


وتسعى كييف، من خلال مطالبة الاتحاد الأوروبي بتمويل إضافي، إلى تأمين احتياجاتها المالية والعسكرية للعام المقبل، في وقت يتوقف فيه جزء مهم من قدرتها على مواصلة الحرب على حجم الدعم الذي ستقدمه الدول الغربية، ومدى استمرار التنسيق بين واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن مستقبل الصراع مع روسيا.