كتبت شيماء حمدالله
أثار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما جدلًا واسعًا بتصريحاته بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بعدما اتهم إسرائيل بالاستيلاء على أراضٍ من الفلسطينيين، محذرًا من أن الاعتماد على التفوق العسكري ورفض تقديم التنازلات قد يؤديان إلى فقدان الشرعية الأخلاقية.
وسرعان ما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رافضًا وصف إسرائيل بالقوة الاستعمارية، ومؤكدًا أن للشعب اليهودي حقًا تاريخيًا ووطنيًا في الأرض.
وجاءت تصريحات أوباما خلال لقاءات وحوارات في بريطانيا وأيرلندا الشمالية خلال أكتوبر 2026، تزامنًا مع جولة محاضرات شملت جلاسكو ومانشستر وبلفاست.
وأعاد حديثه تسليط الضوء على الخلاف بشأن جذور الصراع، وحقوق الفلسطينيين، والروابط التاريخية اليهودية بالأرض، وحدود القوة العسكرية في تحقيق السلام.
أوباما ينتقد سياسات إسرائيل ويحذر من فقدان الشرعية الأخلاقية
خلال حوار مع الصحفية والكاتبة سوزان ماكاي في مدينة بلفاست، أقر أوباما بأن الشعب اليهودي تعرض لقرون من الاضطهاد والتمييز والقتل، مشيرًا إلى مسؤولية أوروبا عن جانب كبير من هذه المعاناة، ومعتبرًا أن بحث اليهود عن ملاذ آمن أمر مفهوم.
لكنه شدد على أن هذا التاريخ لا يلغي ما تعرض له الفلسطينيون من فقدان للأرض، قائلًا إن الإسرائيليين أخذوا أرضًا من الناس وتجاوزوا الحدود، وهو ما عزز شعور الفلسطينيين بالظلم ودفعهم إلى المطالبة باستعادة حقوقهم.
وانتقد الرئيس الأميركي السابق النهج القائم على الاعتماد على التفوق العسكري والتكنولوجي لتحقيق الأهداف السياسية، دون تقديم تنازلات تتيح الوصول إلى تسوية.
وحذر من أن هذا النهج قد يحقق مكاسب قصيرة الأجل، لكنه يؤدي إلى تراجع المكانة الأخلاقية وفقدان الشرعية على المدى البعيد.
نتنياهو يرد على أوباما: الشعب اليهودي ليس قوة استعمارية
في رد علني على تصريحات أوباما، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو عبر منصة «إكس»، رفض فيه الاتهامات المتعلقة باستيلاء إسرائيل على الأرض، كما اعترض على الحديث عن فقدانها الشرعية الأخلاقية.
وأكد نتنياهو أن الشعب اليهودي ليس قوة أجنبية محتلة في أرض أجداده، معتبرًا أن الارتباط اليهودي بالأرض يمثل حقًا تاريخيًا ووطنياً، وليس مشروعًا استعماريًا.
وقال نتنياهو: «الشعب اليهودي ليس محتلًا أجنبيًا في أرض أجدادنا. تاريخنا ليس مشروعًا استعماريًا. أرضنا ليست أرضًا مسروقة.
هذه وطننا. تسمى يهودا»، مستشهدًا بالروابط التاريخية اليهودية بالأرض، ومقارنًا موقف إسرائيل بتجارب القوى الاستعمارية الأوروبية في إندونيسيا والكونغو.
أوباما: ملايين الفلسطينيين لن يغادروا المنطقة
شدد أوباما على أن نحو سبعة ملايين فلسطيني لن يغادروا المنطقة، معتبرًا أن فرض شروط لا يقبلها الطرف الآخر لا يمكن أن يشكل أساسًا مستدامًا للاستقرار.
وفي الوقت نفسه، انتقد هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، معتبرًا أنه لم يكن طريقًا لتحقيق تغيير إيجابي ذي معنى، ودعا الفلسطينيين إلى تبني استراتيجيات غير عنيفة بدلًا من الرهان على هزيمة إسرائيل عسكريًا.
وتعكس هذه التصريحات موقفًا يركز على ضرورة الجمع بين الاعتراف بالتاريخ اليهودي وحقوق الفلسطينيين، مع التشديد على أن الحلول العسكرية وحدها لا توفر ضمانات لإنهاء الصراع.
اتفاق الجمعة العظيمة حاضر في رؤية أوباما للسلام
استحضر أوباما تجربة السلام في أيرلندا الشمالية، مشيدًا باتفاق الجمعة العظيمة باعتباره نموذجًا لإمكانية تجاوز الجراح التاريخية واختيار التسوية السياسية بدلًا من استمرار المواجهة.
وكان أوباما قد تسلم درجة دكتوراه فخرية من جامعة كوينز بلفاست خلال زيارته، وقدم التجربة الأيرلندية بوصفها درسًا يمكن الاستفادة منه في صراعات أخرى، رغم إقراره بمحدودية تفاؤله على المدى القصير بشأن الأوضاع في غزة والضفة الغربية.
وأعادت المواجهة الكلامية بين أوباما ونتنياهو طرح سؤال جوهري بشأن مستقبل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: هل يستطيع التفوق العسكري فرض تسوية دائمة، أم أن إنهاء الصراع يتطلب تنازلات سياسية ومعالجة القضايا المرتبطة بالأرض والحقوق والأمن؟




