كتبت شيماء حمدالله
تجددت الخسائر البشرية في جنوب لبنان، الأحد، مع مقتل رجلين في حادثين منفصلين، أحدهما جراء قصف مدفعي إسرائيلي أثناء تفقد أرضه وموسم الزيتون، والآخر إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات الحرب الإسرائيلية.
وتزامنت الحادثتان مع استمرار القصف المدفعي والتحركات العسكرية الإسرائيلية في عدد من البلدات الجنوبية، رغم تراجع وتيرة العنف نسبيًا عقب تفاهمات واتفاق إطار برعاية أمريكية.
قصف إسرائيلي يقتل عسكريًا متقاعدًا خلال موسم الزيتون
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بمقتل عسكري متقاعد من بلدة ياطر، التابعة لقضاء بنت جبيل، بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي أطراف البلدة بالقصف المدفعي أثناء تفقده أرضه الزراعية وموسم الزيتون.
ويأتي الحادث في وقت يتوجه فيه المزارعون إلى أراضيهم لجني محصول الزيتون، وسط مخاطر أمنية مستمرة في المناطق القريبة من مواقع العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما يثير مخاوف بشأن سلامة المدنيين وقدرتهم على الوصول إلى ممتلكاتهم الزراعية.
انفجار مخلفات حربية يقتل مهندسًا ويصيب آخر في فرون
في حادث منفصل، قُتل مواطن يعمل مهندسًا وأُصيب شخص آخر، الأحد، إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في منطقة وادي الخنازير ببلدة فرون الجنوبية.
وعملت فرق الإسعاف والدفاع المدني على انتشال جثمان القتيل ونقل المصاب لتلقي العلاج، فيما اندلعت النيران في المنطقة عقب الانفجار، واستمرت جهود فرق الدفاع المدني لإخمادها.
وتسلط الحادثة الضوء على المخاطر التي لا تزال تهدد سكان جنوب لبنان حتى في المناطق التي لا تشهد اشتباكات مباشرة، نتيجة وجود أجسام مشبوهة ومخلفات حربية قد تنفجر عند الاقتراب منها أو التعامل معها.
قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في بلدات الجنوب
واصل الجيش الإسرائيلي، الأحد، تحليق طائراته في أجواء لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة في الجنوب.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن المنطقة الواقعة بين بلدتي بيت ياحون وبرعشيت تعرضت لقصف مدفعي متقطع بعد ظهر الأحد، بالتزامن مع عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة كونين.
كما طال القصف المدفعي وادي زبقين وأطراف بلدة برعشيت، فيما استهدفت المدفعية الإسرائيلية خلال ساعات الفجر أطراف ميفدون ووادي السلوقي باتجاه مجدل سلم.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستمر في جنوب لبنان، وتشمل القصف والتفجيرات وعمليات نسف في البلدات التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
كيف تطور التصعيد بين إسرائيل وحزب الله؟
دخل لبنان الحرب في الثاني من مارس 2026، بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير.
وردت إسرائيل بحملة غارات جوية مكثفة، إلى جانب توغل بري لقواتها في جنوب لبنان، حيث سيطرت على عشرات البلدات والقرى ونفذت عمليات تفجير واسعة النطاق.
وتراجعت وتيرة العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، ثم التوصل إلى اتفاق إطار بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أمريكية، نص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، مع انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة ضمن مرحلة تجريبية.
اتفاق الإطار لم ينهِ التوتر في جنوب لبنان
شهد شهر يوليو انتشار الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، كما عزز الجيش انتشاره في بلدتي صريفا وفرون، وفقًا للإعلام الرسمي اللبناني.
لكن لم يُتفق على مناطق جديدة لاستكمال مراحل الانتشار.
وفي المقابل، واصلت إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان، إلى جانب عمليات التفجير والنسف في البلدات التي تحتلها، بينما رفض حزب الله المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه.
وتعكس حادثتا الأحد استمرار المخاطر التي يواجهها سكان الجنوب، سواء نتيجة القصف العسكري المباشر أو مخلفات الحرب، رغم التفاهمات السياسية التي استهدفت خفض التصعيد وتهيئة الظروف لترتيبات أمنية جديدة على الحدود.




