افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية بمدينة العلمين الجديدة.
منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» ثمرة مبادرة مصرية
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن المنتدى جاء ثمرة لمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي، على أن يُعقد بصفة دورية كل عامين في مدينة العلمين، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا - نيباد»، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.
وتنعقد الدورة الأولى للمنتدى بمشاركة رفيعة المستوى تضم عددًا من رؤساء الدول الأفريقية، وكبار المسؤولين بالقارة، إلى جانب نخبة من رؤساء ومديري المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وقادة القطاع الخاص من أفريقيا ومختلف أنحاء العالم.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن المنتدى يمثل منصة استراتيجية لتعزيز التواصل والشراكة بين الحكومات الأفريقية وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال من داخل القارة وخارجها، بما يسهم في تعظيم دور القطاع الخاص في دفع جهود التنمية الشاملة والمستدامة في أفريقيا، وتسريع تنفيذ مستهدفات أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.
كما يهدف المنتدى إلى تحفيز التجارة البينية الأفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة، وحشد الشراكات اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، وتوسيع آفاق التمويل والاستثمار، فضلًا عن دعم القطاعات الاقتصادية الواعدة والناشئة.
جلسات متخصصة ومعرض للشركات الأفريقية
وأوضح المتحدث الرسمي أن أعمال الدورة الأولى للمنتدى تتضمن عددًا من الجلسات المتخصصة التي تتناول أبرز القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للقارة الأفريقية، إلى جانب تنظيم معرض للشركات الأفريقية الكبرى، ومنطقة مخصصة للشركات الناشئة تشهد مشاركة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مختلف الدول الأفريقية.
كما تشهد فعاليات المنتدى عقد العديد من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف بين المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية، بما يعزز فرص التعاون والاستثمار والشراكات العابرة للحدود.
كلمة السيسي في افتتاح منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»
وذكر المتحدث الرسمي أن الجلسة الافتتاحية للمنتدى شهدت كلمات لكل من وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ورئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، والمديرة التنفيذية لوكالة النيباد، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وأحد كبار رجال الأعمال بقارة أفريقيا، ورئيس جمهورية بوروندي رئيس الاتحاد الأفريقي.
وفي ذات الإطار، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة، قال فيها:
«في البداية؛ أرحب بكم جميعًا، على أرض مصر، وفي مدينة العلمين الجديدة، التي كانت دومًا شاهدة على التاريخ، وأصبحت الآن مثالًا يحتذى به في التنمية والازدهار، بعدما كانت موقعًا لإحدى أكبر المعارك في الحرب العالمية الثانية.
نجتمع اليوم في لحظة دقيقة، يشهد العالم فيها أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا. وفي مثل هذه اللحظات، تحتاج الدول إلى دعم قدراتها، لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها.
واسمحوا لي أن أؤكد على قاعدة نؤمن بها، إيمانًا راسخًا، وهي أن التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفًا، بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل في بيئة آمنة، تحقق مستهدفاته.
وفي قارتنا الأفريقية ندرك جيدًا أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي، لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء.
ولقد كانت مصر دومًا في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقًا من اعتزازها بانتمائها الأفريقي الراسخ، ولم تدخر جهدًا، في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في أفريقيا، مؤمنة بأن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغي التمسك به والحفاظ عليه.
تستضيف مصر اليوم؛ النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، والذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الأفريقي، في قمته الأخيرة في فبراير 2026، وبالتعاون مع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي والاتحاد الأفريقي.
ويوفر هذا المنتدى منصة قارية استراتيجية، لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، والعمل على ترجمة طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى واقع ملموس، وتوفير مساحة متفردة لقطاع الأعمال الأفريقي، للتفاعل مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص وكذلك بناء الشراكات العابرة للحدود، لدفع عجلة التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.
تشير الإحصاءات إلى أن القطاع الخاص الأفريقي، يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بنسبة تزيد على «70%» من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، ومن اللافت أن نحو «85%» من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، كما أن أكثر من «50%» من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية، عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة، مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية في أسواق دولية بعيدة عوضًا عن أسواق الدول الأفريقية القريبة منها.
ورغم ما يربط دول القارة من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية، لم تتعد نسبة التجارة البينية الأفريقية إلا حوالي «18%» من إجمالي تجارة القارة في السنوات الأخيرة.
من هنا؛ جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى، ليكون بمثابة الجسر المؤسسي، لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، لأن التفاعل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين بدول القارة، يستلزم التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب ولتمكين القطاع الخاص الأفريقي من استكشاف فرصه الكامنة، والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063.
ويأتي تنظيم النسخة الأولى من هذا المنتدى، بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين، للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي، ليعكس الترابط العضوي بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي، في إطار العمل الأفريقي المشترك.
إن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب بها حوالي «65%»، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولًا تنخرط بفاعلية وتأثير متنام مع العالم وهي اليوم تسعى حثيثًا، لتكون شريكًا أساسيًا في صياغة النظام الدولي.
وتتطلع القارة لعالم يسوده السلام والاستقرار عوضًا عن تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها وتعاني من تبعاتها السلبية.
ولعل أزمة الطاقة الحالية التي يشهدها العالم دليل على ذلك حيث تؤثر وتضغط على دول القارة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.
إن هدفنا واضح، وهو بناء دول عصرية؛ قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة. دعونا نتحرك معًا جميعًا نحو تحقيق هذا الهدف، وإنني على يقين أن القرن الحادي والعشرين، سيكون قرنًا أفريقيًا بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك.
واتصالًا بذلك؛ أدعو الحضور للمشاركة بفاعلية في مختلف مسارات هذا المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية، لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون، ونأمل في أن تشهد الجلسات النقاشية، تبادلًا فعالًا للرؤى والحلول وأن تنجح لقاءات العمل الثنائية، وما يضمه المعرض من إمكانات في خلق المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص، بمنصة الشركات الناشئة التي تمثل المستقبل الواعد لاقتصاداتنا الأفريقية.
يسعدني أن أعلن عن افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لـ«منتدى العلمين - أفريقيا 2026».
شكرًا لكم..
وتحيا مصر.. وعاشت أفريقيا».
السيسي يتفقد المعرض الاقتصادي برفقة رؤساء الدول الأفريقية
وأشار المتحدث الرسمي إلى أنه بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية للمنتدى، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبصحبته رؤساء الدول الأفريقية ورؤساء الوفود، بجولة تفقدية في المعرض الاقتصادي المقام على هامش المنتدى.
وتم خلال الجولة تقديم شرح عن أهم البرامج والمشروعات التي تنفذها الجهات العارضة لتحقيق التكامل القاري، حيث تم في هذا الإطار تفقد جناح البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، وجناح وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، وجناح جمهورية مصر العربية.
