تأجيل مشروع E1 الاستيطاني لما بعد الانتخابات.. خطة تفصل الضفة وتشعل مواجهة سياسية

سموتريتش

كتبت شيماء حمدالله 


في خطوة جديدة تعكس حساسية مشروع الاستيطان الإسرائيلي المعروف باسم E1، أمر مكتب المدعية العامة الإسرائيلية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء في المشروع لمدة شهر، بحيث يأتي بعد الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر 2026. ويأتي القرار على خلفية مخاوف من إمكانية استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية المحظورة، وفق ما أعلنه مكتب المدعية العامة.


ويُعد مشروع E1 من أكثر مشاريع الاستيطان إثارة للجدل، بسبب موقعه بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية، إذ يرى منتقدوه أن تنفيذه سيؤثر في التواصل الجغرافي بين مناطق شمال الضفة وجنوبها، بينما تصفه الحكومة الإسرائيلية بأنه جزء من مخطط لربط معاليه أدوميم بالقدس.


تأجيل مناقصة E1 إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية


بحسب القرار الإسرائيلي الأخير، جرى تأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض الخاصة بالمناقصة لمدة شهر، بعدما كان من المقرر أن تتم المرحلة الحالية من المشروع قبل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر.


وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن المناقصة المنشورة في أغسطس تشمل 1234 وحدة سكنية ضمن مشروع أوسع تصل خطته إلى نحو 3401 وحدة في منطقة E1. وكان الموعد الأصلي لتقديم العروض محدداً في 19 أكتوبر، أي قبل الانتخابات بثمانية أيام.


وأوضح مكتب المدعية العامة أن الهدف من التأجيل هو تقليل المخاوف من إمكانية ارتباط المناقصة بالدعاية الانتخابية المحظورة، في وقت تحظى فيه المنطقة بحساسية سياسية ودبلوماسية كبيرة.


ما هو مشروع E1 ولماذا يثير الجدل؟


يقع مشروع E1 في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، وتبلغ مساحة المنطقة نحو 12 كيلومتراً مربعاً. وتعتبرها جهات دولية وفلسطينية منطقة استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي بين أجزاء مختلفة من الضفة الغربية والقدس الشرقية.


وتعود جذور المخطط إلى عام 1991 خلال حكومة إسحاق شامير، قبل أن تتقدم إجراءات التخطيط في منتصف التسعينيات خلال حكومة إسحاق رابين. وتوقفت محاولات البناء في المنطقة على مدى سنوات وسط اعتراضات وضغوط دولية، خصوصاً من الولايات المتحدة.


وعادت الخطة إلى الواجهة بقوة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أقرت السلطات الإسرائيلية خططاً لبناء آلاف الوحدات السكنية في المنطقة.


سموتريتش: E1 «المسمار الأخير في نعش» الدولة الفلسطينية


يحمل مشروع E1 أهمية سياسية واضحة داخل الحكومة الإسرائيلية، إذ سبق أن وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المشروع بأنه "المسمار الأخير في نعش" إقامة دولة فلسطينية.


وقال سموتريتش، خلال إعلانه عن دفع المشروع في أغسطس 2025، إن ربط معاليه أدوميم بالقدس وقطع التواصل الفلسطيني بين رام الله وبيت لحم يمثلان خطوة حاسمة من وجهة نظره، كما أكد أن الرد على الدعوات الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية سيكون من خلال البناء على الأرض.


ويكشف هذا الموقف عن البعد السياسي للمشروع إلى جانب البعد العمراني، في وقت تصاعدت فيه التحركات الدولية المتعلقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.


الاتحاد الأوروبي يحذر من تأثير E1 على حل الدولتين


واجه المشروع اعتراضات دولية متكررة، وكان الاتحاد الأوروبي من أبرز الجهات التي حذرت من تداعيات تنفيذه.


وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن مشروع E1 يهدد قابلية تطبيق حل الدولتين، معتبرة أن توسع المستوطنات في المنطقة يهدد التواصل الجغرافي المطلوب لإقامة دولة فلسطينية. وفي سبتمبر 2026، أكدت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يواصل الدعوة إلى وقف التوسع الاستيطاني، بما في ذلك مشروع E1، الذي وصفته بأنه تهديد خطير لإمكانية تنفيذ حل الدولتين.


ويأتي ذلك في سياق دبلوماسي شهد خلال عامي 2024 و2025 موجات متتالية من الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جانب عدد من الدول، ما جعل مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية، ومنها E1، محوراً متزايداً للخلاف بين إسرائيل وعدد من الأطراف الدولية.


مستقبل مشروع E1 بعد تأجيل المناقصة


لا يعني تأجيل الموعد النهائي للمناقصة إلغاء مشروع E1، إذ يقتصر القرار الحالي على إرجاء تقديم العروض لمدة شهر، بحسب مكتب المدعية العامة الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلنت بلدية معاليه أدوميم اعتراضها على القرار، وقالت إنها ستتوجه إلى المحكمة للطعن فيه.


وبذلك يبقى مشروع E1 قائماً ضمن خطط البناء الإسرائيلية، بينما يدخل مرحلة جديدة من التجاذب القانوني والسياسي، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستمرار الاعتراضات الدولية على تداعيات المشروع بالنسبة إلى مستقبل الضفة الغربية وحل الدولتين.