فتح النائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب، ملف الأنسولين المستورد، بعد مطالبة وزير الصحة المواطنين الراغبين في الحصول عليه بشرائه من الخارج، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق باسم الدواء فقط، وإنما بنوع الأنسولين ومدى ملاءمته لحالة المريض، خاصة الأطفال.
وقال الخشت إن الحديث عن تكافؤ الأنسولين المثيل والمستورد يستند إلى دراسات ومراجعات طبية، لكن بشرط أن تكون المقارنة بين أنواع متطابقة في طبيعتها وتأثيرها.
وأوضح أن مراجعات وتحليلات تلوية منشورة في دوريات طبية محكمة لم تظهر فروقًا ذات دلالة إحصائية بين بعض أنواع الأنسولين المثيل والأصلي، سواء في السيطرة على مستويات السكر أو معدلات انخفاضه أو التفاعلات المناعية.
وأشار إلى أن هذا التكافؤ لا يمكن تعميمه على جميع الأنواع، موضحًا أن ما هو مؤكد تصنيعه محليًا حتى الآن يشمل الأنسولين البشري العادي وأنسولين الجلارجين طويل المفعول.
وأضاف أن بعض نظائر الأنسولين الحديثة سريعة المفعول أو طويلة المفعول جدًا لا توجد، بحسب ما أشار إليه، أدلة موثقة على تصنيعها محليًا حتى الآن.
وأكد الخشت أن الاختلاف بين أنواع الأنسولين ليس مجرد اختلاف في الاسم التجاري، وإنما يتعلق بسرعة الدواء ومدة تأثيره، وهو ما يحدد في النهاية مدى ملاءمته لكل مريض.
وتابع أن الأزمة تصبح أكثر حساسية عند التعامل مع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، مشيرًا إلى إعلان وزير الصحة في يونيو 2026 أن عدد المصابين بالنوع الأول من الميلاد وحتى سن 18 عامًا يقترب من 55 ألف طفل.
وأوضح أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى جرعات مرنة ودقيقة في توقيتها، لتقليل مخاطر انخفاض السكر، متسائلًا: «هل الطفل صاحب الخمس أو الست سنوات مطالب أيضًا أن يذهب ويجيب دواءه بنفسه من الخارج؟».
وانتقد عضو مجلس النواب اختزال أزمة الأنسولين في مسألة العملة الصعبة، مطالبًا بإعلان أرقام واضحة حول حجم الإنفاق على استيراد الأنسولين، ومقارنته بفواتير استيراد السلع الأخرى.
وأشار إلى أن وزارة الصحة لم تعلن، بحسب ما ذكر، رقمًا رسميًا منفصلًا بالدولار لقيمة استيراد الأنسولين وحده بعيدًا عن الأقراص، معتبرًا أن هذه البيانات تحتاج إلى مزيد من الشفافية.
وشدد الخشت على أن توطين صناعة الدواء ودعم الإنتاج المحلي أمر ضروري، لكن لا يجب أن يتحمل المريض أو أسرة الطفل تكلفة الحصول على العلاج من الخارج بسبب نقص نوع معين من الأنسولين.
واختتم مطالبًا بالتوسع في تصنيع مختلف نظائر الأنسولين الحديثة محليًا، مع وضع الدواء واحتياجات المرضى، خصوصًا الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، ضمن أولويات استخدام العملة الصعبة.
