تصاعدت حدة الأزمة الدبلوماسية بين مدريد وروما، حيث وجهت الحكومة الإسبانية، اليوم الجمعة، إنذاراً نهائياً نظيرتها الإيطالية، يمهلها حتى الأحد المقبل (9 أغسطس)، لرفع التعليق المؤقت لاتفاقية "شنجن"، مهددة باتخاذ تدابير "متناسبة" لحماية مصالح مواطنيها في حال استمرار الضوابط الحدودية.
ونددت حكومة "بيدرو سانشيز" اليسارية، في بيان رسمي، بالقرار الإيطالي، واصفة إياه بـ"غير العادل، والمخالف لمصالح الاتحاد الأوروبي، والتمييزي بحق الشعب الإسباني"، معربة عن رفضها لما أسمته "نزاعات عقيمة تمليها دوافع انتخابية وحذرت مدريد من أنها ستكون "ملزمة باتخاذ تدابير مضادة ومتناسبة" إذا انقضت المهلة دون تصحيح الوضع، دون أن تكشف عن طبيعة هذه التدابير. في المقابل، لم يصدر أي رد فوري من حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية "جورجيا ميلوني".
جذور الأزمة
وكانت روما قد أعلنت في 31 يوليو الماضي تعليق العمل باتفاقية "شنغن" مع إسبانيا لمدة شهر، متضمنة فرض ضوابط على المنافذ البحرية والجوية، وتشديد المراقبة على الحدود البرية، مع التركيز على المسافرين من غير مواطني الاتحاد الأوروبي.
وبررت "ميلوني" القرار بأنه "إجراء استثنائي لضمان الأمن القومي ومنع التداعيات المحتملة"، رغم عدم وجود برية مشتركة بين البلدين.
وتعود خلفية هذا الخلاف النادر بين الحليفين في الاتحاد الأوروبي وحلف "الناتو"، إلى موجة الهجرة غير المسبوقة التي شهدها جيب "سبتة" الخاضع للإدارة الإسبانية الأسبوع الماضي عبر تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين. ورغم تأكيد الأرقام الرسمية إعادة معظمهم إلى المغرب، إلا أن إيطاليا تمسكت باستمرار تعليق دخول حاملي تأشيرة "شنغن" القادمين من إسبانيا.
يُذكر أن دعوات صدرت من قادة أوروبيين آخرين تعاطفاً مع موقف ميلوني تطالب بتعليق عضوية إسبانيا في فضاء "شنغن"، وهو ما يراه خبراء القانون أمراً غير ممكن من الناحية الإجرائية والتشريعية داخل الاتحاد.

