في ذكرى وفاة المخرج الكبير محمد خان، يستعيد عشاق السينما المصرية مسيرة أحد أهم رواد الواقعية الجديدة في السينما، وصاحب البصمة الخاصة التي جعلت أفلامه مرآة صادقة للمجتمع المصري وتفاصيله الإنسانية. فقد نجح خان على مدار أكثر من أربعة عقود في تقديم أعمال خالدة جمعت بين البساطة والعمق، ليصبح واحدًا من أبرز المخرجين الذين غيّروا شكل السينما المصرية الحديثة.
وُلد محمد خان في 26 أكتوبر عام 1942 بالقاهرة لأب باكستاني وأم مصرية، ونشأ وسط أجواء ثقافية وفنية ساهمت في تشكيل رؤيته الإبداعية منذ سنواته الأولى. وفي نهاية خمسينيات القرن الماضي، سافر إلى بريطانيا لدراسة السينما، حيث التحق بمعهد السينما في لندن، وهناك بدأ في صقل موهبته والتعرف على المدارس السينمائية المختلفة التي أثرت لاحقًا في أسلوبه الإخراجي المميز.
عاد خان إلى مصر عام 1963، إلا أن الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها المنطقة في تلك الفترة، وما شهدته السينما المصرية من تراجع نسبي، دفعته إلى السفر إلى لبنان التي كانت آنذاك وجهة للعديد من الفنانين وصناع السينما العرب، قبل أن يعود مجددًا إلى القاهرة ليبدأ رحلة تحقيق حلمه في صناعة أفلام تحمل رؤيته الخاصة.
وخلال سنواته الأولى، عمل محمد خان مساعدًا للإخراج وكتب العديد من السيناريوهات، حتى جاءت انطلاقته الحقيقية بفيلم "ضربة شمس" عام 1978، الذي يُعد أحد أهم أفلام السينما المصرية، وقدم من خلاله تجربة بصرية مختلفة صنعت اسمه كمخرج يمتلك لغة سينمائية خاصة، بالتعاون مع الفنان الراحل نور الشريف.
وقدم محمد خان خلال مسيرته الفنية 26 فيلمًا سينمائيًا، أصبحت معظمها علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها "الحريف"، و"موعد على العشاء"، و"خرج ولم يعد"، و"زوجة رجل مهم"، و"أحلام هند وكاميليا"، و"مستر كاراتيه"، و"سوبر ماركت"، و"في شقة مصر الجديدة"، و"فتاة المصنع"، و"أيام السادا
