النائبة إيرين سعيد تحذر من تداعيات وقف التكليف وتراجع الإقبال على كليات الصيدلة بشدة

النائبة ايرين سعيد

أطلقت الدكتورة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، تحذيرًا جديدًا بشأن مستقبل خريجي القطاع الصحي، مؤكدة أن أزمة التكليف لم تعد قاصرة على خريجي العلاج الطبيعي، بل امتدت إلى الصيدلة وطب الأسنان، في ظل غياب التنسيق بين وزارتي الصحة والتعليم العالي بشأن احتياجات سوق العمل الفعلية.

وقالت عضو مجلس النواب إن استمرار التوسع في إنشاء الكليات، خاصة الخاصة منها، دون وجود رؤية واضحة تربط أعداد المقبولين باحتياجات الدولة، أدى إلى تخريج أعداد كبيرة من الطلاب تفوق قدرة سوق العمل على الاستيعاب، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على فرص التكليف والتوظيف.

وأوضحت أن غياب معايير الجودة في بعض المؤسسات التعليمية ساهم في تفاقم الأزمة، لافتة إلى صدور توصيات بإغلاق الكليات التي لا تمتلك مستشفيات جامعية أو أماكن تدريب معتمدة، حفاظًا على مستوى التعليم الطبي وضمان تأهيل الخريجين بالشكل المطلوب.

وأكدت إيرين سعيد أن نظام التكليف الحالي يحتاج إلى مراجعة شاملة، موضحة أن من أبرز المشكلات التي تواجهه عدم وجود معايير موحدة للمفاضلة بين الخريجين، واختلاف نظم التقييم من جامعة لأخرى، فضلًا عن عدم مراعاة التوزيع الجغرافي ومحل إقامة المكلفين، وهو ما يثير حالة من عدم الرضا بين الخريجين.

وأضافت أن وقف تكليف خريجي الصيدلة انعكس بشكل واضح على معدلات الالتحاق بالكليات، إذ تراجع الإقبال عليها بنسبة تتراوح بين 40 و50%، بعدما كانت تمثل إحدى أكثر الكليات جذبًا للطلاب، بسبب ارتباطها سابقًا بضمان الحصول على وظيفة حكومية عقب التخرج.

وأشارت إلى أن مناقشات مجلس النواب أسهمت في تحريك الملف، حيث استجاب وزير الصحة لطلبات الإحاطة المقدمة من النواب، وقرر تكليف 2772 خريجًا من دفعة العلاج الطبيعي لعام 2023 وفقًا لنظام "الاحتياج الفعلي"، مؤكدة أن هذه الخطوة تعكس أهمية الرقابة البرلمانية، لكنها لا تمثل حلًا نهائيًا للأزمة.

وشددت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب على ضرورة إعداد خريطة قومية للاحتياجات الصحية، يتم على أساسها تحديد أعداد المقبولين بالكليات الطبية سنويًا، بما يضمن تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ويحافظ على جودة الخدمات الصحية، ويمنح الخريجين رؤية واضحة لمستقبلهم المهني، مؤكدة أن التخطيط العلمي هو السبيل الوحيد لتجنب تكرار أزمة التكليف في السنوات المقبلة.