ترامب يعلق على مقتل جنديين أمريكيين جراء ضربات إيرانية

ترامب

أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن مقتل اثنين من العسكريين الأمريكيين في الأردن لن يثني بلاده عن مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران، مشددًا على أن أهداف العمليات القائمة ستبقى قائمة لحظر طموحات طهران النووية. وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع إطلاق الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية المكثفة استهدفت مواقع في الداخل الإيراني، رداً على الهجوم الذي استهدف قوات أمريكية في الأردن مؤخرًا.


التضحية الكبرى وحسابات النووي

​وفي مقابلة حصرية مع صحيفة "نيويورك بوست"، أشاد ترامب بالجنديين القتيلين، مؤكدًا أنهما "قدما التضحية الكبرى" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومحذرًا في الوقت ذاته من انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى صراع أوسع وأكثر تدميرًا إذا لم يتم كبح جماح طهران.


​وقال ترامب، بعد نحو ساعة من انطلاق حملة القصف الأخيرة: "إنه أمر مؤسف ومؤلم، لكنهما قدما روحهما لأننا لا نريد أن نرى إيران تمتلك سلاحًا نوويًا.. هذا الحادث يبرهن مجددًا على مدى سوء الإيرانيين". وتعهد الرئيس الأمريكي بالتواصل الشخصي مع عائلتي الجنديين لتقديم التعازي، قائلاً: "بالطبع سأفعل، هذا واجبي الذي ألتزم به دائمًا".


​وكانت قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن قد تعرضت لهجومين متتاليين، أسفرا عن مقتل عسكريين اثنين، وفقدان ثالث، وإصابة أربعة آخرين على الأقل.


الليلة الثامنة.. دك حصون الحرس الثوري

​ميدانيًا، واصل الجيش الأمريكي ليلته الثامنة على التوالي من القصف الجوي المركز ضد أهداف إيرانية؛ حيث بدأت العمليات في السادسة مساءً واستمرت حتى الحادية عشرة والنصف ليلًا.


​وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربات الأخيرة دمرت منشآت مراقبة ساحلية، وأنظمة دفاع جوي، وأصولاً بحرية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيرة، فضلًا عن مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، ثبت ارتباطها بالهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في الأردن. وأوضحت القيادة أن الهجمات تستهدف بالأساس تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وتقويض القدرات العسكرية للحرس الثوري.


​وفي سياق متصل، أبدى ترامب استخفافه بالخطوات الدبلوماسية لطهران، وصرح لشبكة "نيوز نايشن" بأنه "لا يكترث إطلاقًا" بإعلان إيران انسحابها من مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين، مشيرًا إلى أن العسكريين "قضوا وهم يؤدون واجبهم المقدس تجاه وطنهم".


حشد عسكري ومواجهة في الكونجرس

​وعلى صعيد التحركات العسكرية، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) دفعت بمزيد من الطائرات الحربية إلى منطقة الخليج؛ شملت مقاتلات من طراز "F-16" انطلقت من قاعدة "سبانغدالم" في ألمانيا، ومقاتلات الشبح المتطورة "F-35" من قاعدة بريطانية، بالإضافة إلى طائرات إضافية للتزود بالوقود في الجو ونشرها بالمنطقة.


​سياسيًا، واجه ترامب موجة انتقادات حادة من أعضاء بالكونغرس ينتمون للحزب الديمقراطي، والذين حمّلوا إدارته المسؤولية المباشرة عن مقتل العسكريين. ورد ترامب على تلك الانتقادات بحدة قائلاً: "هل سألتم يومًا كم شخصًا قُتل في فيتنام؟ أو كم شخصًا قُتل في أفغانستان خلال يوم واحد؟". وتابع: "نحن نتحدث هنا عن حربين: فنزويلا وهذه الحرب.. إنه أمر مؤسف، لكنهم ماتوا دفاعًا عن منع إيران من امتلاك السلاح النووي، ولمنع الشرق الأوسط من الانفجار".


​وفي المقابل، تصاعدت أصوات الديمقراطيين للمطالبة بإنهاء التدخل العسكري؛ إذ اعتبرت النائبة نيكي بودزينسكي أن الحادث يمثل "الكلفة الباهظة للحرب غير الضرورية التي شنها الرئيس ترامب". وفي السياق ذاته، طالب النائب هيرب كوناواي، عبر منصة "إكس"، الرئيس الأمريكي بإنهاء الحرب فورًا، داعيًا النواب الجمهوريين للضغط في هذا الاتجاه، ومؤكدًا: "لقد طفح الكيل".


​يُذكر أن القتيلين هما أول ضحايا في صفوف القوات الأمريكية منذ إعلان ترامب إنهاء وقف إطلاق النار مع إيران، وهو القرار الذي جاء عقب استهداف طهران لثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، رغم تعهداتها السابقة بإعادة فتح المضيق بموجب مذكرة التفاهم التي انهار تفعيلها بين الجانبين.