القصة الكاملة لأزمة المحامية لؤة خلف بكري مع نقابة محامي سوهاج.. بين روايتها ورد النقابة

لؤة الشريف

كتب: محمد إبراهيم 


أثارت أزمة المحامية لؤة خلف بكري، المعروفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي باسم "لؤة الشريف"، حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط القانونية وعلى منصات التواصل، عقب قرار نقابة المحامين الفرعية بسوهاج وقفها احتياطيًا عن مزاولة المهنة وإحالتها إلى التحقيق التأديبي، وسط تبادل للروايات بين النقابة والمحامية بشأن أسباب القرار وحدود سلطة النقابة في مساءلة أعضائها.

بداية الأزمة

بدأت الأزمة بإعلان نقابة المحامين الفرعية بسوهاج وقف المحامية احتياطيًا عن ممارسة المهنة وإحالتها إلى التحقيق التأديبي، موضحة أن القرار جاء على خلفية ما وصفته بممارسات وتصرفات منسوبة إليها، إلى جانب ما تنشره عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن ذلك يمثل إساءة إلى الكيان النقابي واستقواءً على النقابة وزملائها.

وأكدت النقابة أن القرار يستهدف الحفاظ على هيبة مهنة المحاماة وكرامتها، مشيرة إلى ضرورة التزام المحامي بالسلوك اللائق والمظهر الذي يتناسب مع طبيعة المهنة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بشأن إدراج "المظهر" ضمن أسباب المساءلة التأديبية.

رواية المحامية

من جانبها، نفت لؤة خلف بكري ارتكابها أي مخالفة مهنية تستوجب توقيع عقوبة تأديبية، مؤكدة أن الأزمة تعود إلى ملابسها وعدم ارتدائها الحجاب، وليس إلى أدائها المهني داخل المحاكم.

وقالت، في تصريحات صحفية، إن مذكرة أُعدت ضدها تضمنت ملاحظات على زيها، إلى جانب عدم ارتدائها الحجاب، رغم التزامها بارتداء ملابس رسمية أثناء مباشرة عملها داخل المحاكم.

وأضافت أن المقترحات التي طُرحت لحل الأزمة انحصرت في تغيير ملابسها، معتبرة أن الأمر تجاوز حدود الالتزام بالزي المهني إلى التدخل في اختياراتها الشخصية.

وكشفت المحامية أنها مُنعت من دخول إحدى الجلسات العلنية رغم حضورها لمباشرة عملها، مؤكدة أنها لم ترتكب أي تصرف يمس احترام المحكمة أو يخالف قواعدها.

كما ذكرت في شكواها أنها تعرضت لتعليقات ومواقف من بعض المحامين بسبب مظهرها الشخصي وعدم ارتدائها الحجاب، معتبرة أن تلك المواقف لا علاقة لها بأدائها المهني.

اللجوء إلى المجلس القومي للمرأة

وأعلنت لؤة بكري تقدمها بشكوى إلى المجلس القومي للمرأة، طالبت خلالها بدعمها والتحقيق فيما تعرضت له، مؤكدة أنها فوجئت بصدور قرار وقفها عن العمل عقب لجوئها إلى المجلس.

وطالبت بضمان عدم تعرض أي محامية للتضييق بسبب مظهرها الشخصي، مع الالتزام بالقواعد المنظمة لمهنة المحاماة.

محاكم تفتيش

وفي منشورات عبر حسابها على موقع "فيس بوك"، صعدت المحامية من لهجتها، ووصفت ما يحدث بأنه محاولة لإعادة إنتاج "محاكم التفتيش"، معتبرة أن البعض يحاسبها على قناعاتها ومظهرها الشخصي، وليس على مدى التزامها بالقانون أو كفاءتها المهنية.

وطرحت تساؤلًا قالت فيه: "متى أصبح الحجاب أو المظهر الشخصي معيارًا للحكم على كفاءة المحامي؟"، مؤكدة أن الحرية الشخصية وحرية المعتقد حقوق يكفلها الدستور، ولا يجوز ربطها بالمساءلة المهنية.

رد عضو مجلس نقابة محامي سوهاج

وفي المقابل، نفى الدكتور علي الأمير علام، عضو مجلس نقابة محامين سوهاج ورئيس لجنة الحقوق والحريات، صحة ما جرى تداوله بشأن إيقاف المحامية بسبب عدم ارتدائها الحجاب، مؤكدًا أن هذه الادعاءات "عارية تمامًا عن الصحة" ولا تستند إلى أي دليل.

وقال علام، في تصريحات صحفية، إن مروجي تلك الرواية لم يقدموا أي مستند أو دليل يثبت صحة ما يرددونه، متسائلًا عن الأساس الذي استندت إليه الصفحات والمواقع التي روجت لهذه المزاعم، وكذلك المحامية صاحبة الواقعة.

وأكد أن الشرع الإسلامي والدستور والقانون كفلوا حرية العقيدة، وأنه لا يمكن إيقاف أي محامية بسبب ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه، مشددًا على أن ربط قرار الوقف بهذه المسألة لا يمت للحقيقة بصلة.

وأوضح أن نقابة محامين سوهاج لم تصدر قرارًا بإيقاف المحامية عن مزاولة المهنة، وإنما بدأت الإجراءات عقب تقدم أحد أعضاء اللجنة النقابية للمحامين بسوهاج بشكوى موقعة من عدد من المحامين، حيث جرى التحقيق فيها داخل النقابة، ثم أُرسلت إلى النقابة العامة للمحامين باعتبارها الجهة المختصة وصاحبة قرار الوقف.

وأضاف أن هناك أسبابًا واضحة وراء قرار الوقف، مؤكدًا أن من يرغب في معرفة الحقيقة كاملة يمكنه التوجه إلى مقر نقابة محامين سوهاج للاطلاع على التحقيقات والشكوى، مشيرًا إلى أن صورة من التحقيقات تتضمن الاتهامات المنسوبة إلى المحامية موجودة بمقر النقابة، وأن بعض هذه الاتهامات لا يصلح للنشر أو التداول على الملأ.

وأشار عضو مجلس النقابة إلى أن المحامية مقيدة بجداول نقابة محامين سوهاج منذ نحو ستة أشهر فقط، مطالبًا وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي بتحري الدقة قبل نشر أو تداول أي معلومات غير موثقة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن هناك عددًا من المحاميات غير المحجبات يمارسن المهنة بشكل طبيعي داخل نقابة محامين سوهاج، ولم يتم منعهن أو إيقافهن عن مزاولة العمل، بما يؤكد – بحسب قوله – أن قرار الوقف لا علاقة له بمسألة الحجاب.

نهاد أبو القمصان تدخل على الخط

ودفعت الأزمة المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان إلى انتقاد الإجراءات التي اتخذتها نقابة محامي سوهاج، معتبرة أن قانون المحاماة حدد الجهة المختصة بإصدار قرارات الوقف الاحتياطي، وهي هيئة مكتب النقابة العامة للمحامين، وليس النقابات الفرعية.

وقالت أبو القمصان إن القضية لا تتعلق بالاتفاق أو الاختلاف مع المحامية، وإنما بمدى التزام النقابة بأحكام القانون، منتقدة استخدام تعبيرات مثل "المظهر" و"الاستقواء على النقابة" كأساس للمساءلة التأديبية، مؤكدة أن قانون المحاماة لا ينص على مثل هذه المخالفات.

موقف النقابة العامة

وفي المقابل، أكدت النقابة العامة للمحامين أن التحقيق في الواقعة يتم عبر الجهات المختصة، وأن أي مساءلة تأديبية يجب أن تتم وفق الإجراءات التي ينظمها قانون المحاماة، مع الالتزام بكافة الضمانات القانونية المقررة لأعضاء النقابة.