19 مقعدًا تشعل معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية ومظاهرات في تل أبيب تطالب بتحالف المعارضة... هل تسقط الأحزاب العربية نتنياهو؟

مظاهرات تل أبيب

كتبت شيماء حمدالله 


تجددت الضغوط السياسية على زعيم المعارضة الإسرائيلية جادي آيزنكوت، بعد تظاهر مئات الإسرائيليين في تل أبيب للمطالبة بالتحالف مع الأحزاب العربية، بهدف تشكيل أغلبية برلمانية تتيح إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك عقب المكاسب التي حققتها الأحزاب ذات الغالبية العربية في انتخابات الكنيست الأخيرة، بحصولها على 19 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا.


وتأتي هذه التحركات في وقت لم يتمكن فيه أي من المعسكرين السياسيين من حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، ما وضع الأحزاب العربية أمام دور محوري في حسابات تشكيل الائتلاف المقبل، وسط انقسام داخل المعارضة بشأن إمكانية التعاون معها، وتمسك بعض قياداتها بشروط سياسية ترفضها الأحزاب العربية.


مظاهرات تل أبيب تضغط على المعارضة للتحالف مع الأحزاب العربية


شهدت مدينة تل أبيب تجمعًا شارك فيه مئات الإسرائيليين، طالبوا خلاله المعارضة بفتح الباب أمام تحالف سياسي مع الأحزاب العربية، معتبرين أن مشاركة المواطنين العرب في الحياة السياسية حق أساسي، وأن التعاون معهم قد يتيح إحداث تغيير في قيادة الحكومة الإسرائيلية.


وقالت أييلت راز، إحدى المشاركات في المظاهرة، إن المواطنين العرب، الذين يشكلون نحو 20% من السكان في إسرائيل، يمتلكون الحق في المشاركة السياسية، ووصفت المرحلة الحالية بأنها فرصة لإحداث تغيير حقيقي.


وحذرت راز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ من العمر 60 عامًا، من استمرار بنيامين نتنياهو في السلطة، واصفة إياه بأنه «متلاعب بارع»، ودعت إلى منح السلام فرصة، محذرة من استمرار إراقة الدماء حال غياب التغيير السياسي.


 67 مقعدًا تفتح الباب أمام أغلبية مناهضة لنتنياهو


كشفت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين داخل الكنيست، الذي يضم 120 مقعدًا، إذ حصلت أحزاب المعارضة ذات الغالبية اليهودية على 48 مقعدًا، بينما حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية، القائمة العربية الموحدة «راعام» والقائمة المشتركة، 19 مقعدًا مجتمعين.


ومن شأن تحالف الطرفين أن يرفع عدد مقاعد الكتلة المناهضة لنتنياهو إلى 67 مقعدًا، بما يمنحها أغلبية برلمانية مريحة، إلا أن فكرة التعاون لا تزال تواجه اعتراضات من بعض أحزاب المعارضة.


ولم تشارك الأحزاب العربية رسميًا في حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم منصور عباس، زعيم حزب القائمة العربية الموحدة «راعام»، إلى الائتلاف الحكومي الذي تشكل عام 2021 واستمر حتى عام 2022.


جادي آيزنكوت يتمسك بشروط تشكيل حكومة صهيونية


في المقابل، لم يحسم زعيم المعارضة جادي آيزنكوت موقفه النهائي من تشكيل ائتلاف يعتمد على دعم الأحزاب العربية، رغم الضغوط المطالبة بالتعاون معها.


وجدد آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عامًا، والذي سبق أن شغل منصبًا قياديًا في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التأكيد أنه لن يشكل سوى «حكومة صهيونية»، تلتزم بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية، وتصنف حركة حماس منظمة إرهابية.


وتشكل هذه الشروط عقبة أمام أي تفاهم سياسي مع الأحزاب العربية، إذ سبق أن رفض قادتها القبول بها.


من جانبه، أعرب يوسف جبارين، المنتمي إلى القائمة المشتركة، عن استعداده لتقديم الدعم البرلماني لآيزنكوت دون المشاركة في حكومته، مشيرًا إلى وجود مخاوف تتعلق، من بين أمور أخرى، بالحرب في قطاع غزة.


ويتقاطع موقف آيزنكوت الأمني إلى حد كبير مع مواقف نتنياهو، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا الأمنية وقطاع غزة، الذي تعرض لدمار واسع جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.


يائير جولان يدعم التعاون مع الأحزاب العربية


على الجانب الآخر، أعلن يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، دعمه القوي لاحتمال تشكيل حكومة تحظى بمساندة الأحزاب العربية، معتبرًا أن استبعادها من المعادلة السياسية يمثل موقفًا عنصريًا.


والتقى جولان منصور عباس يوم الخميس، في خطوة عكست استمرار التحركات داخل المعارضة لبحث فرص التعاون السياسي مع القيادات العربية، رغم الخلافات المتعلقة بشروط تشكيل الحكومة المقبلة.


نتنياهو يرفض التحالف مع العرب ويثير مزاعم التزوير والدعم القطري


في المقابل، صعّد بنيامين نتنياهو من هجومه على فكرة التعاون بين المعارضة والأحزاب العربية، واصفًا هذا التحالف بأنه «كارثة على إسرائيل»، وفق ما كتبه عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوم السبت.


وسبق أن أثار نتنياهو مزاعم بشأن وقوع عمليات تزوير انتخابي خلال يوم الاقتراع، مدعيًا ضبط أحزاب عربية بحوزتها مظاريف تحتوي على أموال نقدية.


وأعلنت الشرطة توقيف ثلاثة مشتبه بهم على خلفية الواقعة، بينما وصفت لجنة الانتخابات الحادثة بأنها حالة محلية معزولة.


كما أثار نتنياهو مزاعم أخرى بشأن تلقي سياسيين عرب دعمًا غير قانوني من قطر، في سياق رفضه إشراك الأحزاب العربية في أي ائتلاف حكومي مقبل.


إسحق هرتسوج يمنح مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة الإسرائيلية


تتجه الأنظار إلى الخطوة المقبلة للرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج، الذي يُتوقع أن يمنح، بحلول يوم الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضًا لتشكيل الحكومة الجديدة.


وبموجب المهلة المحددة، سيكون أمام المكلف 28 يومًا لإنجاز المهمة، مع إمكانية تمديدها لمدة 14 يومًا إضافية.


وتضع هذه التطورات المعارضة الإسرائيلية أمام تحديات سياسية تتعلق بحسم موقفها من الأحزاب العربية، في وقت تجعل فيه نتائج الانتخابات مقاعد هذه الأحزاب عنصرًا أساسيًا في حسابات تشكيل الحكومة الجديدة.