كتبت شيماء حمدالله
مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، يتصاعد دور المؤثرين اليمينيين في توجيه النقاش السياسي واستهداف الخصوم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويبرز الناشط اليميني المتطرف مردخاي دافيد، البالغ 27 عامًا، من خلال مقاطع مصورة تستهدف شخصيات يعتبرها يسارية أو غير وطنية، في مشاهد تجمع بين الاستفزاز السياسي وصناعة المحتوى الرقمي، وسط انقسام داخلي حاد بشأن أداء الحكومة والحرب على غزة.
ويرتبط مردخاي دافيد بعلاقة وثيقة بوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي ضمه إلى فريق حملته الانتخابية للاستفادة من قدرته على الوصول إلى الشباب وتوسيع القاعدة الجماهيرية عبر الإنترنت، بحسب ما ورد في تقرير لوكالة فرانس برس.
مردخاي دافيد يستهدف شخصيات بارزة في إسرائيل
يعتمد مردخاي دافيد على تصوير مواجهات علنية مع شخصيات يعتبرها معارضة لليمين الإسرائيلي، ثم نشر المقاطع عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتابعه نحو 150 ألف شخص، وفق التقرير.
وشملت قائمة المستهدفين لوسي هريش، الإعلامية العربية الإسرائيلية التي كانت أول مذيعة مسلمة تظهر على شاشة قناة ناطقة بالعبرية، وأهارون باراك، الرئيس السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية، البالغ 90 عامًا.
ووجّه دافيد اتهامات لباراك بالتأثير في مؤسسات الدولة، قائلًا إن التقدم في العمر لا يمنح صاحبه حصانة من الانتقاد.
وتتقاطع هذه المواقف مع حملة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد السلطة القضائية، في وقت يواجه فيه اتهامات بالفساد.
كما استهدف دافيد عائلة راحيل تسور، المرتبطة بمخرجة الفيلم الوثائقي «نازا»، الذي يتناول اتهامات للجيش الإسرائيلي بتعمد قتل المدنيين خلال الحرب على غزة، مستخدمًا مكبر صوت خلال تجمع أمام منزلها.
علاقة مردخاي دافيد بإيتمار بن غفير
تتجاوز علاقة دافيد ببن غفير حدود التأييد السياسي، إذ انضم الناشط إلى فريق الحملة الانتخابية للوزير، وشارك معه في إنتاج محتوى يستهدف بناء قاعدة جماهيرية بين الناخبين الشباب.
واستفاد دافيد من حضوره الإعلامي ومقاطعه المثيرة للجدل لتعزيز انتشاره، كما أصبح ضيفًا متكررًا على القناة 14 المقربة من الائتلاف الحاكم، رغم الشكاوى التي واجهها بشأن سلوكيات اعتبرها منتقدون مضايقات لشخصيات عامة.
ويأتي هذا التقارب في وقت يسعى فيه اليمين الإسرائيلي إلى الحفاظ على نفوذه السياسي، بينما تواجه الحكومة انتقادات بشأن سياساتها الداخلية وإدارة الحرب على غزة.
كيف تحولت منصات التواصل إلى ساحة للصراع السياسي؟
يراهن دافيد على الانتشار الرقمي باعتباره وسيلة لتجاوز وسائل الإعلام التقليدية والوصول مباشرة إلى الجمهور.
وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أقوى من التلفزيون، مشيرًا إلى أن مقاطعه حصدت أكثر من مليون مشاهدة خلال أسبوع واحد.
ويرى أخيا شاتز، مؤسس مجموعة «فيك ريبورتر» المتخصصة في رصد النقاشات عبر الإنترنت، أن تجربة مردخاي دافيد تعكس تصاعد الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي، وتحول النزعة العدائية لدى بعض مؤيدي اليمين إلى أداة للتعبير السياسي والترفيه الرقمي.
وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة مع توجه شريحة من الإسرائيليين، خصوصًا الشباب، إلى المؤثرين على المنصات الرقمية للحصول على الأخبار ومتابعة القضايا السياسية، بدلًا من الاعتماد الحصري على وسائل الإعلام التقليدية.
فيديو معدل يثير الجدل في تل أبيب
في منتصف سبتمبر 2026، حاول دافيد تنظيم صلاة تفصل بين الرجال والنساء في ساحة عامة بتل أبيب، في خطوة استعراضية أثارت الجدل.
ورغم مشاركة نحو 20 رجلًا فقط، تدخلت الشرطة لإزالة الحواجز المستخدمة للفصل بين الجنسين، ووقعت مشادة محدودة خلال الواقعة.
لكن الفيديو الذي نشره دافيد جرى تعديله بطريقة أظهرت المشهد وكأنه شهد مواجهة أكبر، وفق التقرير.
وتوضح الواقعة كيف يمكن لمشهد محدود على الأرض أن يتحول إلى مادة واسعة الانتشار، تثير نقاشات سياسية وإعلامية تتجاوز حجم الحدث الأصلي.
ويشير شاتز إلى أن عددًا محدودًا من المشاركين قد يكون كافيًا لإنتاج عشرات المقاطع ومئات المنشورات، وفتح المجال أمام تغطية تلفزيونية وأيام من الجدل السياسي، بينما يصبح الجمهور الأوسع موجودًا على الإنترنت.
الانتخابات الإسرائيلية 2026 واختبار الاستقطاب السياسي
تأتي الانتخابات التشريعية المقبلة وسط انقسام سياسي واجتماعي متصاعد، وتُعد أول انتخابات منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب على غزة، بحسب التقرير.
وكان مردخاي دافيد قد بدأ نشاطه بمواجهة الاحتجاجات المعارضة لخطة الإصلاح القضائي التي طرحها نتنياهو، قبل أن يوسع حضوره عقب هجوم 7 أكتوبر، من خلال المشاركة في احتجاجات تتعلق بالرهائن والحرب، ومهاجمة إسرائيليين دعوا إلى إنهاء القتال مبكرًا لضمان عودة المحتجزين.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يسلط صعود دافيد الضوء على دور المؤثرين في توجيه النقاش العام، وعلى قدرة المقاطع الاستفزازية على تحويل الخلافات السياسية إلى محتوى سريع الانتشار.
وفي ظل المنافسة الانتخابية، قد تصبح منصات التواصل ساحة مؤثرة في حشد الناخبين وتعميق المواجهة بين المعسكرات السياسية داخل إسرائيل.




