آي صاغة: هدوء الأسواق وانخفاض الفجوة السعرية للذهب يعكسان توازنًا نسبيًا وقوة الدولار تحد من المكاسب

آي صاغة: هدوء الأسواق وانخفاض الفجوة السعرية للذهب يعكسان توازنًا نسبيًا وقوة الدولار تحد من المكاسب

أفادت منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، في أحدث تقاريرها، بوجود حركة محدودة في أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 وهو الأكثر انتشارًا في مصر بمقدار 5 جنيهات بنسبة 0.08% لينخفض من 6115 جنيهًا إلى 6110 جنيهات، ويأتي هذا التراجع وسط استمرار حالة التذبذب بالأسواق العالمية نتيجة تداخل عدة عوامل متباينة، تشمل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية مقابل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وبالنسبة لأسعار الأعيرة المختلفة، فقد سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6110 جنيهات، وسجل عيار 24 نحو 6983 جنيهًا، فيما وصل عيار 18 إلى 5237 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب 48880 جنيهًا، بينما سجلت الأونصة عالميًا نحو 4116 دولارًا.

توازن نسبي وتضييق الفجوة السعرية في السوق المحلية

صرح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، بأن التراجع المحدود في أسعار الذهب محليًا يعكس حالة من التوازن النسبي داخل السوق، وأوضح أن انخفاض الفجوة السعرية بين السعر المحلي والقيمة النظرية المحسوبة وفق سعر الأونصة وسعر الصرف من 52.31 جنيهًا في 7 أكتوبر إلى 27.22 جنيهًا في 8 أكتوبر يشير إلى تقارب أكبر في آلية التسعير، مع الإشارة إلى أن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة زيادة السيولة أو تحسن الطلب، بل يعكس استجابة أسرع للتحركات العالمية وسرعة تحديث الأسعار.

وأشار إمبابي إلى أن المشهد العالمي يتسم بالتعقيد، إذ توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا للذهب، بينما تعمل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات في الاتجاه المعاكس، وهو ما يفسر محدودية الحركة الصعودية للمعدن النفيس، كما ذكر أن عدد تحديثات الأسعار محليًا تراجع من 11 تحديثًا في 7 أكتوبر إلى تحديث واحد في 8 أكتوبر، مؤكدًا أن هذا الهدوء يعكس حالة من الترقب والاستقرار النسبي لدى المستثمرين انتظارًا للبيانات الاقتصادية الأمريكية، وليس دليلًا على ضعف عمليات البيع والشراء.

استقرار سعر الصرف يحد من تقلبات الذهب محليًا

تداول الدولار الأمريكي في البنوك المصرية الرئيسية عند مستويات تقترب من 52.36 جنيهًا للشراء و52.46 جنيهًا للبيع، وساهم هذا الاستقرار النسبي في سعر الصرف في الحد من التقلبات الحادة للذهب المحلي، نظرا لأن سعر الجرام في مصر يرتبط بصورة مباشرة بتحركات الأونصة العالمية وسعر الدولار أمام الجنيه، وبناء على ذلك فإن أي انخفاض عالمي للذهب ينعكس جزئيًا على السوق المصرية إذا تزامن مع ارتفاع سعر الدولار، والعكس صحيح.

المعادلة المعقدة بين المخاطر الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية

تستمر التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط في تقديم الدعم للذهب باعتباره أصلًا آمنًا للتحوط، لا سيما مع المخاطر المتعلقة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة والمخاوف بشأن التصعيد في مضيق هرمز وما يتبعه من ضغوط تضخمية، ومع ذلك، فإن هذه المخاطر لا تتحكم وحدها في اتجاه الأسواق، حيث تحد قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب مستوى 5.28% من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب واسعة، نظرًا لأن ارتفاع العوائد يقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا.

تصريحات مسؤولي الفيدرالي وتوقعات أسعار الفائدة

تسعر الأسواق حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع أكتوبر بنحو 20% فقط، وهو ما يقدم بعض الدعم للذهب من خلال خفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، وفي المقابل أشار محافظ الفيدرالي الأمريكي كريستوفر والر إلى إمكانية وجود رفع إضافي للفائدة إذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار قوة الاقتصاد خلال النصف الثاني من عام 2026، مع وجود مرونة لتثبيت الفائدة في اجتماع 27 و28 أكتوبر دون الحاجة لرفعها في اجتماعات متتالية، مؤكدًا أن استمرار التضخم فوق مستهدف 2% لفترة طويلة وصدمات الطاقة واستثمارات الذكاء الاصطناعي قد تضع توقعات التضخم تحت الخطر.

تباين الحركة اللحظية عن المشتريات الهيكلية للبنوك المركزية

شهدت الأسواق ارتدادًا طفيفًا للذهب بنسبة 0.8% ليحوم قرب 4140 دولارًا للأونصة بعدما لامس أدنى مستوى له في تسعة أسابيع، علماً بأنه انخفض بنحو 20% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم، ورغم التراجعات السعرية اللحظية التي تفرضها مضاربات عقود كوميكس والصناديق المتداولة وخوارزميات التداول تحت ضغط صعود الدولار لأعلى مستوى في 18 شهرًا وارتفاع عوائد الخزانة إلى 5.30% وهو الأعلى منذ نوفمبر 2000، إلا أن البيانات تظهر استمرار المشتريات الهيكلية القوية للبنوك المركزية بقيادة الصين وبولندا وأوزبكستان.

وتكشف بيانات الخزانة الأمريكية عن تحول هيكلي تمثل في تراجع مشتريات الأجانب الرسميين من أذون الخزانة بنسبة 80.3% خلال العام المنتهي في يوليو 2026، حيث تحولت الجهات الرسمية والبنوك المركزية من مشترٍ صافٍ بقيمة 138.1 مليار دولار في 2025 إلى بائع صافٍ بقيمة 55.6 مليار دولار في 2026، وعلى رأسها الصين التي خفضت حيازتها من السندات الأمريكية بنحو 127.4 مليار دولار منذ بداية 2025 وواصلت شراء الذهب لـ 21 شهرًا متواصلة حتى يوليو 2026 ليصل رصيدها إلى 2366 طنًا، وهو ما يمثل نحو 8% إلى 9% من إجمالي احتياطياتها مقارنة بـ 27% كمتوسط عالمي، مما يرفع الأرضية السعرية للذهب على المدى الطويل.

مورجان ستانلي يرفع توقعاته للذهب حتى عام 2028

رفع بنك مورجان ستانلي متوسط توقعاته لسعر الذهب في عام 2027 إلى 5050 دولارًا للأونصة مقارنة بمتوسط توقعات السوق البالغ 4631 دولارًا، متوقعًا أن يتجاوز الذهب مستوى 5000 دولار، كما حدد البنك متوسط التوقعات لعام 2028 عند 4688 دولارًا، ولعام 2026 عند 4524 دولارًا مع الوصول إلى 4450 دولارًا في الربع الرابع من 2026.

وأشارت تقديرات مورجان ستانلي للربع الأول من 2027 إلى تسجيل 4850 دولارًا، ثم 5000 دولار في الربع الثاني، و5100 دولار في الربع الثالث، و5250 دولارًا في الربع الرابع، رغم توقعه زيادتين للفائدة في ديسمبر ومارس ووصول مؤشر الدولار إلى 104 في منتصف 2027، وتتراوح السيناريوهات المحتملة للبنك بين 3788 دولارًا في حالة الهبوط و6818 دولارًا في حالة الصعود، حيث تشمل مخاطر الهبوط استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط وقوة العملة الأمريكية، بينما يشمل الدعم الصاعد ضعف الدولار وتباطؤ رفع الفائدة.

الرؤية المستقبلية قصيرة الأجل لأسواق الذهب

يتجه مسار الذهب قصير الأجل نحو الاستقرار مع ميل هابط محدود طالما حافظ الدولار على قوته وظلت عوائد السندات الأمريكية عند مستوياتها المرتفعة، بينما قد تؤدي أي تراجعات في الدولار أو تصعيد جيوسياسي مفاجئ إلى إعادة تشغيل المسار الصاعد، وعلى المستوى المحلي يظل سعر صرف الدولار هو المحدد الرئيسي لنقل تحركات الأونصة العالمية إلى مصر، مع مراقبة مستويات 6110 جنيهات لعيار 21 كـ نقطة ارتكاز محورية في الفترة القادمة.