كتب: محمد إبراهيم
أصدرت محكمة النقض حكمًا مهمًا في دعوى أقامتها إحدى شركات الطيران ضد مضيفة جوية طالبت بفصلها من العمل، على خلفية اتهامها بطلب مبلغ 100 دولار من أحد المسافرين أثناء الرحلة، وهو ما اعتبرته الشركة مخالفة تستوجب الفصل وفق لائحة الجزاءات.
محكمة النقض تعيد مضيفة طيران لعملها بعد اتهامها بطلب 100 دولار
وتعود وقائع القضية إلى اتهام الشركة للمضيفة بمخالفة المادة (59) من لائحة الجزاءات، بدعوى طلبها إكرامية من أحد الركاب، الأمر الذي دفع الشركة إلى إقامة دعوى قضائية انتهت في أول درجة برفض الفصل، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم والفصل من الخدمة.
وعند نظر الطعن أمام محكمة النقض، دفعت المضيفة بعدم وجود دليل يقيني على ارتكاب المخالفة، مؤكدة أن الواقعة تتمثل في قيام أحد الركاب بطلب شراء زجاجة عطر من مبيعات الطائرة بمبلغ 100 دولار، وليس تقديم إكرامية لها.
وأكدت مذكرة الطعن أن التحقيقات الإدارية لم تتضمن سؤال الراكب المعني أو قائد الطائرة أو مسؤول الأمن، وهو ما اعتبرته قصورًا في التحقيق وعدم كفاية الأدلة.
وأوضحت محكمة النقض في حيثيات حكمها أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، لاعتماده على أقوال غير واضحة دون بيان كافٍ لمضمونها، مما حال دون رقابة المحكمة على صحة تطبيق القانون.
كما شددت المحكمة على أن التحقيق الإداري جاء قاصرًا لعدم سؤال الأطراف الأساسية في الواقعة، مما أفقدها الدليل اليقيني اللازم لإثبات المخالفة.
وأكدت المحكمة مبدأ مهمًا مفاده أن الشك يفسر لصالح العامل، وأنه لا يجوز توقيع جزاء الفصل إلا بناءً على دليل قاطع لا يداخله أي شك، خاصة في القضايا العمالية ذات الأثر المباشر على الاستقرار الوظيفي.
وانتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد حكم أول درجة برفض فصل المضيفة، لتعود إلى عملها مجددًا، مؤكدة التفرقة بين المخالفة التنظيمية البسيطة والمخالفة الجسيمة الموجبة للفصل.
ويُعد الحكم تأكيدًا على مبدأ قضائي مهم مفاده أن الفصل من العمل لا يُبنى على الظن أو التخمين، وإنما على يقين ثابت بدليل واضح لا يحتمل الشك.


